الشيخ علي الكوراني العاملي
366
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ . وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ . ( الأعراف : 44 - 46 ) . ذكرت الآية مخاطبة أهل الجنة لأهل النار ، وأن بينهما حجاباً . والظاهر من الآيات والأحاديث أن السور يضرب بين المنافقين والمؤمنين في أوائل المحشر ، وأن الحجاب يكون بين الجنة والنار ، بعد استقرار الناس فيهما . وقد روى في تأويل الآيات ( 2 / 660 ) بسند صحيح : ( قال محمد بن العباس ( رحمه الله ) : حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسن بن محبوب ، عن الأحول ، عن سلام بن المستنير قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله تبارك وتعالى : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ . . ؟ قال فقال : أما إنها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي المنافقين الكفار . أما إنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق المحشر ، ضرب الله سوراً من ظلمة فيه باب ، باطنه فيه الرحمة يعني النور وظاهره من قبله العذاب يعني الظلمة ، فيُصيِّرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور ، ويُصَيِّرُ عدونا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة ) . وقال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( 2 / 351 ) : ( قوله : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ، قال : يُقْسَم النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم ، يقسم للمنافق فيكون نوره في ابهام رجله اليسرى ، فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين مكانكم حتى اقتبس من نوركم ، فيقول المؤمنون لهم : ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ، فيرجعون ويضرب بينهم بسور له باب فينادون من وراء السور المؤمنين : يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ، قال : بالمعاصي . وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ ، قال : أي شككتم . وقوله : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ، قال : والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى ، وإنما عنى بذلك أهل القبلة ، ثم قال : مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ قال هي أولى بكم ) .